19 ژانویه 2022
خانه / أشعار / إنزلْ يا غيثُ !
إنزلْ يا غيثُ !

إنزلْ يا غيثُ !

د. میرقادری

جامعة شیراز

يا غيثُ انزلْ!

اجعلني ربيعيّاً . . . اجعلني سماويّاً

أينَ أغنياتك الرّخيمة؟

أين نَجَداتك الحميمة؟

أين غَسلك الأدرانَ و الأوساخْ؟

أين نداءُك السّماوي؟  ما هي رسالتك من السّماء؟

حيا الأبرياء! هبةَ السَّماء!

أغثني! أمطرني! اغسلني! نظّفني!

ألا تعلمُ أنَّ الأرضَ وسخةٌ؟ إذنْ، طهرّني!

ألا تعلمُ أنَّ الأمراضَ علی الأعتابْ؟ إذنْ، نظّفني!

ألا تعلمُ أنَّ الظّلامَ مستتبٌّ علی أرجاءِ البلاد؟ إذنْ، نوّرني!

ألا تدري أنّ الجراثيمَ خَطِرةٌ؟ إذنْ، اغسلْني!

ألا تدري أنّ الفقرَ و القحطَ و المجاعةَ علی الأبوابْ

و أنا  . . .أخافُ مِن سَطوة الرّياحِ و همومِ اللّيل؟ إذنْ، لا تتركني!

أ تتركني مع قحطٍ دمَشقيٍّ عيَّاء؟

أ تدري بعدَ نأيك لا تورقُ الأشجارْ؟

أ تدري بعدَ بُعدك لاتزهِرُ الازهارْ؟

أ تدري في غيابك تجفُّ عناقيدُ الغرامْ؟

فلماذا، يا تُری! لا تنزل؟

إنزلْ علينا بالله عليك!

بنتَ السَّماء!

إنزلْ علينا رذاذاً ، وابلاً ، غيثاً ، طلّاً ..!

 

يا رحمةَ الله! جعلك اللهُ للناسِ رحْمة،

فلا تبخلْ يا غيثُ!

يا رفيقَ المزن! يا شفيقَ العُشب! إنزلْ!

إنّ العصافيرَ بانتظارِ الربيعِ و بانتظارِ جميلك!

و جمالُ الربيعِ بانتظارِ جميلك!

إنّ المشاربَ العذبةَ بانتظارِ جميلك!

البحارُ و الأنهارُ، الجداولُ و الغدرانُ، النباتاتُ و الحيواناتُ

طوعُ يديك . . .رهنُ نزولِ قطراتِك

إنزلْ يا غيثُ!

إلی متی الانتظارُ يا غيثُ؟!

قطراتك أنوارُ اللّؤلؤ و الأقحُوانْ

قطراتك حنطةُ مسكينٍ و لقمةُ عيشِ مُعدمْ

قطراتك هي الراحةُ و السُّلوانْ

زهرةٌ نديّةٌ و أسبابُ الحياة

أجرةُ عرقِ كادحٍ تحتَ ضربةِ الشّمسْ

دمعةٌ باردةٌ لفرحةِ اللّقاءِ و أحلی الصُّدفْ

لقمةُ رغيفٍ فاخرٍ لصائمٍ حينَ الإفطارْ

رشفةُ ماءٍ لعاطشٍ وقتَ الهجيرْ

قطراتُ العرقِ و مسحةُ الحياءِ علی وجوهِ الأبرياء و أصحابِ المروءاتْ

غرفةُ ماءٍ زلالٍ لوضوءِ المصّلي

قطراتُ الحليب تنسكبُ من ثدي أمٍ حنونٍ في ثغرِ رضيعٍ يفتحُ عينيه أمامَ الحياة

قطراتك هي الشّافية . . .هي العافية

قطراتك بسمةُ الشّوقِ علی شفة طفلة

هي حنانٌ في قلبِ أمٍ رؤومْ

قطراتُ الدّمِ في العُروق

قطراتُ المُصلِ في عروقِ عيّانٍ يعاني من آلامٍ خرساءْ

و ينتظرُ الشفاءْ

قطراتك زهرةُ مريم، زهرةُ دِفلی و الفُلِّ و شُجیراتِ الياسمينْ

و بانتظارِ رحمةٍ مِن ربِّ العالمينْ

يا غيثُ إنزلْ!

إنزلْ عليَّ و بلّلني!

لا أفرّ من البللِ و لا أخافُ منه

لا أرتدي معطفاً مطريّاً و لا أمسك المظلةَ وقايةً منك

يا مصدرَ الخِصبْ!

الحمائمُ بانتظارِ شؤبوبِك

يا مصدرَ العافية! رملُ الفيافي بانتظارِ نزولك.

يا بركةَ الحياة! معصورةٌ، مشروبةٌ ثمرةُ يديك.

و أخيراً يا غيثُ . . .

أرتدي ثوبَ الصّبرْ

اُحسُّ الجدبَ ملءَ كياني

أُحسُّ أنّني في غيابك مِن مأساةٍ مجنّحةٍ أُعاني

إذنْ . . .أتذرّعُ لكي تنزلْ . . .

أعدُّ اللّحظاتْ لکي تنزل!

عيناي تُمطِرانِ الدموعَ لكي تنزلْ!

شفتاي تتمتمانِ ذكراك  لکي تنزل!

تَنشُدانِ أشعارَ حبّك و هواك لکي تنزل!

لكي تنزلْ  . . يا غيثُ!

لكي تنزل  . . .يا غيثُ!

ألا تنزل يا غيثُ؟!!

پاسخی بنویسید

ایمیل شما منتشر نخواهد شدخانه های ضروری نشانه گذاری شده است. *

*